يوسف المرعشلي

685

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

عبد الرحمن الأهدل مفتي المراوعة « * » ( 1307 - 1372 ه ) العلامة ابن العلامة ابن العلامة ابن العلامة الفهامة الصالح ، التقي النقي ، الفالح ، الفقيه ، العالم ، الصوفي ، وجيه الدين ، أحد أعيان السادة الأشراف ، وواسطة عقد جوهرها الشفاف : السيد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الباري بن أحمد بن عبد الباري بن محمد بن الطاهر الأهدل . إمام سيد حبر فريد * وعند الغيظ ذو عفو كظوم كريم الأصل من سلف معد * جزيل الحلم إن ضاعت حلوم له القدح المعلى في المعالي * وبحر ماله حد يقوم ولد - رحمه اللّه تعالى - يوم الجمعة رابع شوال سنة 1307 ه سبع وثلاثمائة وألف هجرية ببلد أسلافه المراوعة المحروسة ، ونشأ في سوحها وأرجائها المأنوسة ، والفلاح يشرق من محياه ، وطيب أنفاسه يفوح من رياه ، ثم لما بلغ سن التمييز ، قرأ القرآن العظيم ، على الفقيه الأعرج برواية قالون عن نافع ، ثم حفظه ونال به الفضل الجسيم والمجد الرافع ، وحفظ « الملحة » و « الجوهرة » و « الجزرية » في التجويد وبعضا من « زبد ابن رسلان » و « ألفية ابن مالك » إلى باب التراخيم ، ثم في عام تسعة عشر شرح اللّه صدره للعلم شرحا وبنى له من رفيع الذكر في الدارين صرحا ، فقرأ على والده « متن الغاية والتقريب » لأبي شجاع و « متن التحرير » لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري ، ثم في عام واحد وعشرين قرأ عليه « منهاج النووي » جميعه مع مشاركة غيره له ، وقرأ « سنن النسائي المجتبى » ، وقرأ في النحو « الآجرومية » و « متممتها » للحطاب و « شرح القطر » للمصنف و « شرح الملحة » لبحرق و « ألفية ابن مالك » ، ثم في عام أربعة وعشرين ارتحل مع والده إلى الحرمين الشريفين وأدى ما وجب عليه من النسكين وزار جده سيد الكونين ، ثم بعد رجوعه من الحج قرأ على والده في الفرائض « الشنشوري » وغالب « السبتي » « شرحي الرحبية » ، وفي العقائد « شرح التفتازاني على النسفية » و « شرح الهدهدي على السنوسية » و « شرح السنوسي نفسه على عقيدته الصغرى » حتى أكمله ، وكتب له والده إجازة بخطه - رحمه اللّه تعالى - ، ثم قرأ في النحو « أوضح المسالك » لابن هشام و « شرح التلخيص الصغير » في المعاني والبيان والبديع للسعد التفتازاني و « متن الكافي في علمي العروض والقوافي » و « شرح العلامة محمد بن زياد الوضاحي على لامية الأفعال في علم الصرف » ، وقرأ عليه في علم أصول الفقه « شرح الورقات » للمحلي ولابن إمام « الكاملية » و « شرح الذريعة » للمؤلف ، وقرأ « شرح الجزرية » للقاضي زكريا و « مشكاة المصابيح » ، وغير ذلك من فنون شتى ومتون لا تحصى ، وذلك لأنه صحب أباه وتربى في حجره من صباه ، وعاش في كنفه ونعماه حتى بلغ منتهاه ، واعتنى به من صغره فأغناه عن غيره ، وشمله بنظر عنايته إلى أن رسخ قدمه في درجات النهاية ، وصار وحيد أقرانه وفارس ميدانه ، وتخرج بوالده في فنون عديدة قراءة بنفسه وسماعا لقراءة غيره ، فهو شيخ تخريجه وانتسابه وقدوته في علومه وآدابه . وله - رحمه اللّه تعالى - أخذ عن عمه صنو أبيه العلامة السيد حمزة بن عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الباري الأهدل - رحمهم اللّه تعالى - قرأ عليه « متممة الآجرومية » للحطاب و « شرح القطر » لمؤلفه و « شرح الشذور » له و « فتح المعين » و « متن إيساغوجي » وسمع عليه بقراءة غيره بعضا من « شرح السلم » في المنطق لمؤلفه ، وبعضا من « شرح الدمنهوري على الجوهر المكنون » في الثلاثة الفنون . وقرأ « فتح

--> ( * ) أفاد بهذه الترجمة أخص تلاميذ المترجم سيدي العلامة النحرير الفقيه الصالح الفالح الورع الشيخ عبد اللّه بن سعيد اللحجي الحضرمي الشحاري ثم المكي نفعنا اللّه بعلومه في الدارين آمين وهو القائل في ثبته المفيد « المرقاة إلى الرواية والرواة » : ولو قيل لي من أكثر الناس منة * عليك من الأشياخ ، قل ما هو العدل لقلت وجيه الدين نجل محمد * له المنة العظمى وكل له فضل تشنيف الأسماع » ص : 295 .